عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا ما كنت عضوا معنا
اما اذا لم تكن عضوا وترغب بالأنضمام يرجى تشريفنا بالتسجيل لدينا علما بأننا سكون سعداء جدا بأنضمامكم مع خالص تحيات
المدير زيد المفتي مدير منتدى عشاق العراق


منتديات عشاق العراق ترحب بالجميع..وقتاً طيبا مع تحيات زيد المفتي
 
الرئيسيةمنتديات عشاق المكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 برد ومطر .......

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زيدون
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 323
نقاط : 551
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: برد ومطر .......   الخميس يوليو 21, 2011 5:59 pm

نسمات العصر المنعشة، وضوء شمس العصرية الجميل، ورقرقات الماءفي حوض السباحة للأطفال أمامي، كان كل ما أبحث عنه ذاك المساء، فبعد أسبوع طويل من العمل الجاد احتجت للهدوء والاسترخاء، بصحبة صغاري، وبينما كنت مسترخية إذ بأنامل ابنتي على كتفي تنبهني، : ماما، شوفي هناك، المرأة اللي في البوفيه، تطالعك من ساعة يمكن،اتعرفينها،...؟؟
نظرت حيثأشارت ابنتي لأرى إمرأة تجلس هناك ، وتحدق بي بابتسامة، امرأة اظن اني اعرفها، حاولت أن أتذكرها، ترى من هذه وجهها ليس غريبا، يكاد يكون مألوفا، لكني لم اجد لها معرفا بعد...!!!، …….. فقلت قد تكون عميلة قديمة، نسيت وجهها، أو متدربة، في إحدىدوراتي، .. وعندما أردت أن أرفع عيني عنها، وجدتها تلوح لي بيديها، ثم قامت منكرسيها، وخرجت من البوفيه، متجهة نحوي، وبينما كانت تقترب،

كانت صفحات الذكرى تتقلب سريعا في فكري، صفحات انبثقت من خزانة الذكريات الجميلة، والأيام الحالمة، تلك هي ، تلك هي صديقتي القديمة....!!!!



كانت برود حديث الجامعة قبل سنوات طويلة عندما كنا زميلتينندرس في ذات الكلية، اكتسبت ألقابا عديدة ولأسباب متعددة،كانت تسمى بذات الوشاح المخملي، لفرط أناقتها، وعلوذوقها،وسميت بالقطة السيامية، لروعة هيئتها، ورقةسلوكياتها، وجاذبية طلتها،
وكنت شخصياأسميها العاصفة، لأنها لا توجد في مكان إلا وتثير عواصفالإعجاب، ...!!! أهلا يا برود قلت في نفسي قبل أن تدنوا مني... وشعرت بشيء من الحنين إلى الماضي اللطيف، ...








كانت برود إحدى صديقاتي المقربات، ألتقيتها في الجامعة تعرفت عليها في مساق جمعنا، فوجدت فيها انسانة تستحق التقدير، والثقة، وكانت مجتهدة ومتفوقة، وكنت أحب التعامل مع هذا النوع من الطالبات، فهن يشعن في النفس المزيد من الحماس للدراسة والعمل، اليس الصديق قبل الطريق،

الحياة في الجامعة لم تكن لتمضي بلا صديقة صدوقة، ورغم وجودالكثير من الصديقات حولي، بقيت هي أكثرهن قربا مني،والغريب، أنه رغم تلك العلاقة الوطيدة والصادقة التي جمعتني بها، إلا أننا افترقنا بعد التخرج، فراقا مفاجئا، ولست أذكر كيف، ولاأذكر من منا توقفت فجأة عن الإتصال بالأخرى،



شريط الذكريات مر أمام عيني سريعا كومضات لحظية خاطفة، وأنا أنظرإليها تقترب نحوي، وابتسامتها الدامعة تسبقها، وذراعيها يهمان بالإحتضان، …………: بَرود..!!! قلت بصوت مخنوق: لا أصدق ……



دعوتها لتجلس: كيف حالك،………..؟ ياه بعد كل تلك السنوات، …….

- كنت أراقبك منذ زمن، وترددت في الحضور للسلام عليك، ثم ما إنرأيتني حتى شعرت بقدمي تسبقاني إليك….

- ولم ترددت..... لا تعلمين كم من السنوات وأنا أبحث عنك، لمأجد لك رقما، حتى هاتف بيتكم تغير....

- تجاملينني، أم حاولتفعلا،

- بل حاولت، ...... وقد سألت عنك بعض الصديقات، ولكنهن جميعالا يعلمن عنك شيئا،

نظرت بعد سماعها هذه العبارة باتجاه الحوض، وقالت: طيب، .... كيف حالك أنت.....؟ هؤلاء أولادك......؟

- نعم، وأنت أليس لديك أولاد....؟؟

- بلى.... هناك،

فنظرت للبعيد، فرأيت طفلتين تلعبان، وطفل صغير تحمله الخادمة،

- ماشاء الله، ربي يخليهم، ......


ثم نظرت إلي من جديد، تلك النظرةالتي لم تتغير،عندما تكون زعلانة، وحزينة، وتريد أن تقول شيئا، وعندما بادلتها النظرة، ابتسمت: أشعر أننا لم نفترق يوما، كأني كنت البارحة معك، نتسلى بمنطقة الأشياء، فضحكت وقلت لها: إذا لا زلت تذكرين،

- طبعا أذكر، وهل هناك شيء آخر يستحق الذكرى أكثر من تلكالأيام، أجمل أيام حياتي، ....

- أتذكرين..........
وصرنا نستعيد الذكريات الجميلة ونضحكعليها، ....... كانت منسجمة معي، وكأن الدنيا هاهنا، وكأن العالم من حولها لم يعديعنيها، لا اعرف لما شعرت بأن برود التي تجلس أمامي شخصية مختلفة، لديها نزعة غريبة نحو الضحك والاستخفاف بكل شيء، كذلك فثمة حزن عميق يغتصب ضحكاتها،

كنت اراقبها عن كثب، كنت اتفرس في وجهها، بلا تخطيط مني، جرني شعوري إلى ذلك
...

بَرود تلك الفتاة التي أثارت جنون الفتيات، وأشعلت غيرتهن في كل المناسبات، تجلس أمامي اليوم، بوجه ذابل، متعب، حزين متألم، لا مساحيق، وثوب تقليدي عادي، ....... لغتها الجسدية، تخبرني كم يؤلمها الجرح، ويداها الساقطتان على حجرها، تنمانعن عمق المأساة، وشفتاها الباردتان، تكتمان صرخة الكرامة، وأنين الهجر، عيناها اللتين كانتا تشعان بالحياة والشقاوة، أصبحتا راقدتين ساكنتين سكون القلق، والإحباطمعا،

وجهها يحتج على الألم، والألم يحتج على التعبير، والسعادة التيتبديها بلقائي، كفرحة طفل يتيم بطيف والدته في المنام، لعلي في هذه اللحظة بالنسبةلها لست أكثر من رائحة الذكريات الجميلة، ولست أجمل من أسطورة مضت ولا سبيل لعودتهااسمها السعادة.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
برد ومطر .......
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الادبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: